فاطمة العمار

الأربعاء,تموز 16, 2008


أتابع، بإعجاب، الجهود التسويقية اللافتة للمعهد الحديث، أحد أشهر المعاهد التعليمية في البلد. لكني، في الوقتِ نفسه، أجدُ ويجدُ كثيرون، علاقةً عكسية بين مستوى الخدمات التعليمية وهذا التواجد الإعلاني المكثف حدّ أن أي إعلان من مؤسسة مشابهِة أو منافِسة يبدو، أمامه، خجولاً وهامشيا.

 في كل مكان

 تفاجئك إعلانات المعهد في الصفحة الأولى، وفي مساحة الخبرِ الأول، من صحيفةٍ يومية ناجحة. تُكتب برامجه على مساحة واسعة من سور يطل على منطقة مزدحمة في شارع (جد علي) التجاري. في بنرات إعلانية على المواقع والمنتديات الإلكترونية الطلابية. في المجلات الإعلانية المتخصصة، كالوسيط وأخواتها اللدودات.

لا يقتصر النشاط التسويقي على الوسائل التقليدية فحسب، إنما يمكنني القول، وبتحويرٍ ماكر لشعار المعهد Slogan* ، أنهم يبتكرون آفاق الإعلان. شهادات النتائج النهائية للطلاب تغلّف بمادة إعلانية للبرامج الصيفية كما لو أن المعهد يلاحقهم أينما ومتى وحتى لو..

 ما هو أبعد من الإعلان

 في سبيل خلق صورة ذهنية (متميزة) و(حاضرة دائما) يقوم المعهد الحديث بأكثرِ من مسعى، وهذه المساعي مجتمعةً تحقق انسجاماً نادراً بينَ بعضها، وتكادُ تجسّد التطبيق الأمثل لمفهوم التسويق الحديث. أعني بذلك، مصطلح (IMC) الذي يشدد على أهمية أن تكون كل أنشطة المؤسسة متكاملة ومنسجمة لا يشوبها تناقض ولا تشويش، وتصب في هدف واحد هو تعزيز مكانة المؤسسة لدى جمهورها.

إضافة إلى النشاط الإعلاني الواضح والمستمر والمتطور، فللمعهد موقع الكتروني جيد على الشبكة، وعروض ترويجية على طريقة اشترك في دورة واحصل على أخرى مجاناً، كما أنه معروف بأسعاره (المتدنية) نسبياً والتي تصفها الآلة الإعلانية بالأسعار (المناسبة) أو (في متناول الجميع) مع وجود خدمة الدفع بالتقسيط.

 جودة الخدمات

 النجاح الوحيد المتحقق، حسب تصوري الشخصي، هو قدرة المعهد على خلق هالة جذّابة وأكبر من أن تستوعبها موارده التي تحرّك العملية التدريبية والتعليمية. ضاع مستوى الجودة وتشتت وسط مضخة الإعلانات التي لا تتوقف. الأمر عائد إلى أكثر من عامل، بدءً من الكادر التعليمي الذي يتساهل إداريو المعهد في معايير اختياره، هذا الوضع لم يكن واضحاً في البداية حيث الحرصُ على الانتقاء والتميز. الطلب المتزايد على برامج المؤسسة أدى إلى ارتباكٍ واضح في البحث عن موظفين يواكبون هذا التسارع. ثم، وكما هو متوقع، فقد البعض من (مريدي) هذه المؤسسة ثقتهم بكادر المعلمين..

العامل الآخر هو الازدحام والعدد الكبير في كل صف دراسي، ما يجعله أقرب إلى أجواء المؤسسات الحكومية التعليمية..   

 ازدحام ..ازدحام

 عندما أمرّ قريبا من المعهد الحديث، فإن أول انطباع يخطر لي وأنا أواجه الازدحام في كل شيء، السيارات التي لا تتحرك ولا تكف عن المراهنة على أبواقها، الناس الذاهبين والقادمين، أصوات القهقهات ناعمها وناشزها، سيارات المعهد التي تجيء بطلبة وتقل آخرين، المارة المتذمرين أو المتفرجين أو الغاضبين أو في أي حالةٍ كانوا، رجل المرور الذي يحاول دون جدوى تنظيم ما لا ينتظم، أول انطباع يخطر لي هو أن هذا المعهد موضع حسد منافسيه، ونجاحه (خارق) و(واضح) و(لا ريب فيه) و(لا شك).

بماذا يخرج هؤلاء؟

 السؤال الأهم، وبعد أن يعود الطالب إلى بيته قادماً من آخر يومٍ في البرنامج، هو حجم الاستفادة المكتسبة، وهل هي استفادة تخص المعهد وحده من طريق تدفق المال إلى جيبه، أم تُجاوِز هذا الأفق الضيق إلى إفادة شاملة لكل مكوّنات وعناصر العملية التعليمية؟ 

_______________________________________________________________________________

شعار المعهد يقول: نبتكر آفاق المعرفة*  



في16,تموز,2008  -  10:10 صباحاً, جنات كتبها ...

قرأت المقال بصراحة اقولج فاطمة عبرتي عن الي افكر فيه وما عرفت أعبر عنه
شكرا لج

في16,تموز,2008  -  11:55 صباحاً, مجهول كتبها ...

اخت فاطمة آنه مو مع او ضد كلامج..
بس حابة اسألج اختي..
جربتي المعهد؟؟
وشنو نوع المواد اللي جربتيها؟

في16,تموز,2008  -  01:25 مساءً, إيمان كتبها ...

سلام فاطمة..
اسمحي لي اقول رأيي..
ماشوف فيها مشكلة لو اي مؤسسة سوت لنفسها اعلانات ولعبتها صح..
هذا ذكاء من القائمين على المعهد ويحسب لهم..
اني مافهمت على اي اساس تبنين الموضوع كله..
هل هو انتقاد لسياسة المعهد؟
او ماسكة عليهم ممسك؟
يعني مثلا انتين قلتين انهم يسون اعلانات واجد بس شككتين في مستوى تعليمهم..
فهل انتين لامسة شي منهم مخلينش تشككين؟

اني لي رأي ويحتمل الصواب والخطأ..
واقبل بالرأي الاخر واسمعه للنهاية واستوعبه اذا كان اصح من رأيي..
واحسش من نفس النوع..

برأي..
ومن خلال تجربتي وتجربة أهلي للمعهد..
التدريس فيه كان جيد جداً الى ممتاز..
وحصلت الفايدة اللي كنت اتمناها منه..
ولو ماكان جيد ما استمروا مرتادينه في ارتياده ..

ما اعتقد انه الافضل ..في معاهد متخصصة في بعض الامور ..معاهد للتكنلوجيا مثلا افضل منه..
بس بالنسبة لتدريس المواد و طلبة المدارس والجامعات فاعتبره الافضل..

لي عودة..

تحياتي

في16,تموز,2008  -  04:05 مساءً, Ali7 كتبها ... (غير موثّق)

فعلاً ، الاعلان أكبر من المستوى التعليمي .. وإثبات الشئ لا ينفي ما عداه ..
لست أقول ان التعليم سئ .. و لكن الاعلان -و إن كان يؤدي الغرض بشكل ممتاز- أكبر منه ..

المعهد بشكل عام يقدم تعليماً عادياً.. إعادة تدريس المواد المدرسية/الجامعية أو بعض "الكورسات" البسيطة الأخرى .. و لا أرى في ذلك إبتكاراً لآفاق التعليم أبداً ..

و كثرة المرتادين لا تعني الجودة على أي حال ، فمجال عمل المعهد محدود تقريباً (لو أردنا أن نقارن بباقي الـindustries حسب التعبير .. مثلاً الصالونات .. الاقبال عليها يعني الجودة)

عموماً قد يكون نجاحه نجاح إداري (تسويقي) في النهاية ..

في17,تموز,2008  -  11:25 صباحاً, فاطمة العمار كتبها ...

جنات شكراً لمرورك وتعليقك :)

الأخت التي وقعت باسم مجهول:
أهلاً بكِ هنا
نعم جربت وسجلت في المعهد، ليس في هذه الأيام ولكن قبل 6 سنوات عندما كان الوضع أفضل، أستطيع أن أسميه الزمن الذهبي :)

في17,تموز,2008  -  11:43 صباحاً, فاطمة العمار كتبها ...

إيمان مداخلتكِ ثرية لولا اعتراضا لطيفاً أكتبه على هيئة سؤال: أين وجدتِ الممسك الذي (أمسك) أو (أمسكت) عليه المعهد؟ أليس في العبارة تضمين بأني كتبت المقال بدافع الشخصنة ؟! في أي كلمة أو فكرة استشففتِ هذه النوايا يا عزيزتي ؟

المقال ليس سوى اجتهاد وملاحظات لملمتها من هنا وهناك، فأنا من منطقة قريبةٍ جدا من هذه المؤسسة وأسمع آراء كثيرة، إيجابية وسلبية، وما كتبته هنا هو خلاصة (الخلاصة) إن جاز هذا التعبير ..

رأيك أحترمه، أما رأيي فلم أبنه نتيجة تجربة فحسب، إنما هو حصيلة متابعة وتأمل، هذه الجملة أقولها وأعوذ من أن تُفهم وتُقرن بنوايا (سيئة) .. فهذا مؤذٍ جدا، خصوصا أني أحمل آراء كثيرة تجاه مؤسسات عدة و لا أجد ولن أجد حرجا في التعبير عنها

أشكركِ لأنكِ مررت هنا و قلتِ رأيك

في17,تموز,2008  -  11:49 صباحاً, فاطمة العمار كتبها ...

علي،
نعم أتفق معك .. نجاح المعهد في جهوده التسويقية marketing efforts
وهي سِمة تمايزه عن باقي المعاهد أو المؤسسات المنافسة له في نفس السوق
The differentiation advantage

شكراً لمروك وإثراءك النقاش

في20,تموز,2008  -  05:37 مساءً, عائشه سلطان كتبها ...

العزيزة فاطمة
مرورك اللطيف أسعدني كثيرا فجئت أرد الزيارة فوجدت ما اسعدني أكثر
أحببت فكرك وعباراتك الناقدة في زمن عز فيه النقد الحريص والنزيه
فاطمة ..كل يوم مضى هو زمن ذهبي بالفعل

دمت بخير وود
دامت لك بهجة المساءات

في24,تموز,2008  -  11:37 صباحاً, فاطمة العمار كتبها ...

عائشة
لحضورك دفءٌ نادر

امتناني والود .. و التحيّات الجميلة