هامشٌ أول
(تحوّلت مفاهيم التعددية والتنوع والاختلاف-كرد فعلٍ انتقامي وجانح- إلى بذور تفرقة توازي بعنفها وعدم تسامحها الأيديولوجيا العنصرية)
د. سليمان العسكري رئيس تحرير مجلة العربي
لَفتني كثيراً حديثُ الشهر لرئيس تحرير مجلة العربي، الدكتور سليمان العسكري، عدد يوليو 2008. ليس للمساحة التي اختارها موضوعاً، وهي على قدرٍ من التميّز، وليس لمعالجته، وهي معالجةٌ تتسمُ باحترافية علمية عهِدَها قلمه، ليس لهذين العاملين فحسب، وإنما لأن ملاحظات كثيرة لا يمكن أن تصدر إلا في مقام التشخيص اللاذع، والنبيه، والمتفحّص. مقامٌ لا يُدرَك إلا في جوٍّ فكري متحرر من التحيّزات المتطرفة، من أي جهة كانتْ.
الفخ اللاإنساني
اختار العسكري (الديمقراطية والفخ اللاإنساني) عنواناً لمقالته، وقرّر بجملةٍ تختصر ثقلاً كبيراً وتستبطنُ أبعادَ شتى: الإنسانية مهددة باللاإنسانية. وساقَ أمثلة تخفي وراءها (جنوحاً ثقافياً في شكل قيمٍ مختلة تطرأ على عالمنا، أو تعيد إنتاج نفسها بأشكال جديدة، ومفاد هذه القيم هو الأنانية التي لا تبررها إلا ادعاءات ثقافية تسوّغ حق العيش بأشكال استثنائية لبعضِ الزاعمين بتمايزهم الحضاري..)
إشارة إلى باحثة متميزة
يشير العسكري للمفكرة التونسية هالة الباجي باعتبارها قد (تصدت لهذه المهمة بوعي وجرأة) عبر حديثها عن ثقافة اللاإنساني، وهي تقول: حين اخترتُ أن أعالج موضوع ثقافة اللاإنساني، دمجتُ بين كلمتين هما من حيث المبدأ متناقضتان، ففي الواقع رسخ الإنسان المعاصر في وعيه أن الثقافة هي أساس وجوهر إنسانيتنا)
تمظهرات العودة للتقاليد
لا تتخذ أشكال العودة للتقاليد (زخماً داخلياً) أو (حناناً إنسانياً) بل ما نراه هو العكس حسب ما يرصده العسكري إذ يكتب (العودة إلى التقاليد تنحرف للتحول إلى فكرة فظة، إلى حالة ضاغطة، حاملة في ثناياها الشوائب، هي نفسها وليدة الحداثة في مظاهرها الأكثر شراسة).
الضفة الأخرى ..
في مقابل التعصب والتخلف، ثمة أنانية على الضفة الأخرى يجد فيها العسكري (مظهراً من مظاهر الحداثة المشوهة) ومن تجلياتها الواضحة (دعاوى التميّز الثقافي والاستحقاقات الاستثنائية) التي تكتنف أحاديث الغربيين بين الفينة والأخرى. إننا بكلمة واحدة كما يخلُص العسكري (إزاء دائرة مغلقة وخبيثة من تدهور القيم الإنسانية بين الشمال والجنوب)
ما بعد التشخيص
لستُ مع العسكري في إعطاء حلولٍ مجانية لوضعٍ بالغ التعقيد، ولكني أتفق معه –وإلى حدٍ بعيد- في تصوّراته لهذا الخلل الرهيب الذي يعيشه عالمنا. أما عن الحل، والذي يكتب عنه العسكري في نهاية مقاله، فأفضّل أن أكون على حذر مخافة الالتزام ببرامج العصا السحرية !
هامشٌ أخير
للأسف لم أحصل على نص المقال على الانترنت، ولكنْ في اعتقادي أنه سيحمّل قريباً على موقع مجلة العربي الالكتروني
كتبها فاطمة العمار في 03:04 مساءً ::
الاسم: فاطمة العمار
