فاطمة العمار

الثلاثاء,حزيران 24, 2008


 

425ima

 

هامشٌ أول

 

"أفكارنا مشلولةٌ ذاوية"

               وذكرياتنا غدّارة ذابلة""                 

إدغار آلان بو

 

 

 رواية مُرهِقة

 

( تُمطِرُ رَهْواً ودون انقطاع، تمطرُ دون رغبة، لكنها تمطر بأناةٍ ما بعدها أناة، كما الحياة كلها ) هذه اللغة الآسرة لا تصف المطر فحسب، بلْ تحمّله بالدلالات العميقة ( المعنى الدّال على الرتابة، التكرار، الإلحاح والإصرار ) تمتدُّ هذه المعاني لتكون سماتٍ للحياة كلها، هكذا يقرّر الكاتب الإسباني ثيلا، في روايته "لحنُ ماثوركا على ميتين".

 

في هذه الرواية، التي حاز مؤلفها جائزة نوبل للآداب عام 1989، تشعرُ باللغة التلقائية/ المُنسابة. أقول هذا الكلام رغم أني قرأت النسخة المترجمة عنها * ، يقول علي أشقر، المترجم، في مقدّمته: ( هذه الموسيقى اللفظية الرنانة تجعل كل مرحلة من مراحل العمل واقعاً لا يُدحَض. )

 

 

ثيّمة الموت

 

 عنوان الرواية الذي يأتي على ذكرِ الميتين ما هو إلا عَرَضٌ واحد يُضاف إلى إشارات كثيرة عن الموت، ليس في هذه الرواية فحسب بل في مجمل أعمال ثيلا. والحديث عن الفقد والرحيل يتخذ مستوياتٍ متعددة، يكتب ثيلا "ماء ميانغيرو النقيُّ لا يمكن شربه، حتى العصافير لا تشرب منه، لأنه يغسل عظام الموتى، ورئات الموتى وبؤس الموتى ويحمل معه ألماً كبيراً". والكاتب مُولَع بقصة الموتِ الذي يجيء قتلاً، فحين قُتِل لاثرو كودِسال:

 

- امحى حرف الجبل مُذ مات لاثرو كودِسال، ذلك أن ربنا شاء ألا يراه أحدُ مرة أخرى.

 

وهذه امرأة تتحدث عن زوجها الفقيد:

 

-  ليس السوء في أن نموت، وإنما أن يُعلَم بموتنا. السوء هو الضحكة التي يبعثها الموت في نفوس الأحياء الباقين. تمنيّتُ أن أحيا يوماً واحداً بعد موت القاتل؛ وها أنا عشت أياماً طوالا.

وفي صفحة 123، دوّنتُ: ثيلا مسكونٌ بهاجس موت الصغار ! على هامش هذا الكلام:  "يطير في الهواء شبحُ طفلٍ مات منذ قليل. الأطفال، ملائكةُ السماء الصغار، يموتون دون أن ينتبه إليهم أحد، يموتون بهدوء."

 

 

قالوا عن الرواية

 

"قرأتُ مرةً ( المطر) في رواية (لحن ماثوركا على ميتين " كان الروائي (كاميلو ثيلا) يستخدمه طوال الرواية في تكرار حلزونيّ، وكأنّ المطر هو (اللازمة) التي تشير بلا رحمة إلى تكرار الزمن بقسوته، والذي يخيم (أو يهطل) على البشر, والمصائر في محاولة لتطهيرها، أو توريطها عمداً في المستنقع الذي كانت تعيش فيه.

لقد بقيتُ طوال تواجدي في الرواية. وكلما هطل مطر (ثيلا)، أستحضرُ مشاهد المطر سينمائياً، لأن (ثيلا) نفسه كان يستخدم الشعر حين (يمطر)، بينما وظف أساليب عدة لحكايته حين كان يذهب إلى الشخصيات، والأحداث.""

الشاعر والكاتب العراقي حسن بلاسم

"دعامة العمل الرئيسة أُذُن ثيلا المُرهفة الدقيقة القادرة على التقاط طيف الأصوات كلها سواء أكانت الحسنة المتناغمة منها، أم الحادة المخيفة (..)."

الزمن في الرواية دائري دون أن يسيء إلى تسلسل الأحداث الزمني. زمنٌ يلتف على نفسه وكأنه يوحي بتكرارية الأفعال البشرية بخاصة أحداث التاريخ الاسباني.""

علي أشقر

 

 

* لحن ماثوركا على ميتين، كاميلو خوسيه ثيلا، ترجمة علي أشقر، دار المدى 1999.



في24,حزيران,2008  -  08:33 مساءً, baqer . b كتبها ...

بصراحه هذه الروايه جميله كمن اختارتها لتضعها في المدونه ولكنها ايضا فيها نوع من التخويف نوعا ما فالموت مهما تكن النتائج صعب على القلب وعلى الفرد حفظ الله الجميع من كل مكروه

في26,حزيران,2008  -  01:31 مساءً, فاطمة العمار كتبها ...

شكرا لتعليقك الظريف :)

لم أجد الرواية مخيفة، بل ما ذكرت في الأعلى "مرهقة" !